السيد علي الموسوي القزويني

540

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وهذا منه قدس سره إمّا اختيار للوجه الثاني ، أو مصير إلى التفصيل وهو الوجه الثالث . ويؤيّده أنّه من أهل القول بالإباحة « 1 » فعلى مختاره نفى الاشتراط . ويمكن أن يرجع كلامه إلي تفصيل في تفصيل وهو التفصيل في الشروط على قوله بالإباحة لا مطلقاً . والأقوى هو القول الأوّل لأنّ الأصل في المعاملات مطلقاً هو الفساد حتّى بالنسبة إلى إباحة التصرّفات إلّا ما خرج بالدليل ، والقدر المتيقّن خروجه من المعاطاة هي الجامعة لشروط صحّة البيع ، وأمّا الفاقدة لها كلّها أو بعضها فلا دليل على خروجها فتكون باقية ، ويعضده الشهرة محقّقة على القول بالملك معتضدة بعدم ظهور [ خلاف فيه ] ومحكيّة على القول الآخر معتضدة بما تقدّم من الوجهين مع الاقتصار على القدر المتيقّن من معقد السيرة وإجماع الغنية ولم نقف للشهيد على وجه ظاهر ، فقضيّة الأصل المعتضد بما ذكر اشتراط معلوميّة الثمن والمثمن ومعلوميّة الأجل فيها واعتبار التقابض في معاطاة النقدين . وهل يجري في المعاطاة الأحكام المختصّة بالبيع كحرمة بيع الأعيان النجسة وغيرها ممّا تقدّم وحرمة الربا والشفعة وخياري المجلس والحيوان ونحو ذلك ، أو لا ؟ فنقول : أمّا حرمة بيع الأعيان النجسة وغيرها ممّا تقدّم في مباحث المكاسب فلا ينبغي التأمّل في جريانها في المعاطاة على القول بالملك المتزلزل لأنّها بيع ، بل هذه الأحكام جارية في مطلق عقود المعاوضة ، والمعاطاة مع قطع النظر عن كونها بيعاً معاوضة . ومن ذلك ظهر جريانها على القول بالإباحة لأنّها معاوضة عرفيّة بل قد يقال بكونها معاوضة شرعيّة نظراً إلى إمضاء الشارع ، بل هي على هذا القول فاسدة من أصلها ولا تفيد إباحة التصرّفات في الأعيان النجسة وآلات اللهو والقمار واتّخاذ العنب خمراً والخشب صنماً للحرمة ، جميع ذلك بالأصل ، وإذن المبيح لا يرفعها وإذا انتفت الإباحة في المعوّض انتفت في العوض أيضاً لأنّ الإباحة مشروطة والشرط غير حاصل فكذا المشروط . وأمّا تحريم الربا فالظاهر جريانه فيها على القولين لقوله تعالى : « وَحَرَّمَ الرِّبا » « 2 »

--> ( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 150 . ( 2 ) البقرة : 275 . « 2 »